ما المقصود بيوم الفرقان

كتابة: admin - آخر تحديث: 29 أغسطس 2020
ما المقصود بيوم الفرقان

ما المقصود بيوم الفرقان

ما المقصود بيوم الفرقان

قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته بـ27 غزوة، وإن الغزوة لهي قصد قتال الأعداء، وقد عرف شرعًا بقتال الكفار، وتلك الغزوات كانت ردًا للعدوان الذي كان يواجهه الإسلام، وهو مصطلح خصص للجيش الذي خرج به الرسول صل الله عليه وسلم أما الجيش الذي لم يخرج به الرسول فسمي سارية.

 

عن الفرقان

في 17 رمضان من العام الثاني من الهجرة وقعت غزوة الفرقان، وهي غزوة بدر الكبرى، كما أن تلك الغزوة لم تكن عادية أي غزوة قام بها النبي ومن معه من المسلمين، حيث أنها كانت فُرقان بين الحق والباطل. 

 

وكانت تلك الغزوة كالحد الفاصل بين الإيمان والكفر، والتقى بها المؤمنين المستضعفين بل الكافرين والضالين، كانوا من يمنعون عن المسلمين المؤنة وغيرها وأصحاب قوة ونفوز وأصحاب مال ورجال. فجاء التأكيد من الله عز وجل بتأييد المؤمنين حيث أنهم على حق، قد ظنوا بالله خيرًا، وأصبح نصر المسلمين حديثًا الأجيال وعقود، وقد وثق هذا في القرآن الكريم، فقال تعالى : فقال: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّـهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).

وكان هذا الحدث بسيطاً في ذاك الزمان حتى يأخذ حيز من أهتمام القوى العظمى به، وعلى الرغم من عدم اهتمام القوى العُظمى في ذلك الزمان لحدثٍ بسيطٍ من وجهة نظرهم. إذ لم يُعر الفرس ولا الروم اهتماماً لمعركة بلغ عدد جنودها 300 جندي مقابل 1000 جندي في بقعة صغيرة لا تكاد ترى على خريطة العالم! إلّا أن غزوة بدر الكبرى كانت بداية تحول في موازين القوى في العالم.

 فقد كان النصر بداية ولادة أُمة ثابتة ذات رسالة سماوية خالدة تحمل هَم هداية العالم أجمع وما هي إلّا سنين بعد المعركة حتى أصبحت أُمة الإسلام خير أُمة أُخرِجت للناس؛ قال -تعالى- (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ).

أحداث الغزوة .

جاءت قريش باستكبار وعندما سلمت العير الخاصة بها لم تكتف بذلك بل أرادت أن تظهر للعالم أن لها قوة وهيبة لمن تعرض من المسلمين قافلتها؛ وفي الحقيقة أرادت قريش شيئاً وأراد الله عزوجل شيئا آخر، أرادت إظهار قوتها  وأراد الله إظهار ضعفها أمام قوة الحق، فكان أن كسرت شوكتها وقل عددهم في نظر المسلمين وأعز الله جنده.

ونقل المسلمين ليكونوا هم أهل القوة في الجزيرة العربية ثم حاولت قريش أن تعيد شيئاً من سمعتها مجدداً بغزوة أحد، ولكنها أيضًا لم تنتصر وإن كانت قد حققت شيئاً من النصر العسكري، ولكنه لم يكن كافٍ، فقد خرج المسلمون بدروس منها عززت ووحدت صفوفهم واكتسبوا الكثير من المهارات العسكرية.

 

عدد المسلمين والمشركين في غزوة الفرقان.

 لم يكن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ينوي قتال المشركين عندما خرج إلى موقع بدر، إلا أن الله -تعالى- قَدَّر اللقاء والقتال؛ لقوله -تعالى- (إِذ أَنتُم بِالعُدوَةِ الدُّنيا وَهُم بِالعُدوَةِ القُصوى وَالرَّكبُ أَسفَلَ مِنكُم وَلَو تَواعَدتُم لَاختَلَفتُم فِي الميعادِ وَلـكِن لِيَقضِيَ اللَّـهُ أَمرًا كانَ مفعولاً).

 ولذلك كان عدد المسلمين 350 مقاتلا وكان ذلك أول خروج للأنصار مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أما المشركون فقد استعدّوا للقتال منذ البداية، وخرجوا بجيش قَوامه 100 مقاتل وقيل إن عددهم كان بين 900 و1000 مقاتل، إلا أن الله -تعالى- قال أعدادهم في عيون المؤمنين، ليثبت قلوبهم ويُقوّي عزائمهم، لقوله -تعالى- (وَإِذ يُريكُموهُم إِذِ التَقَيتُم في أَعيُنِكُم قَليلًا وَيُقَلِّلُكُم في أَعيُنِهِم لِيَقضِيَ اللَّـهُ أَمرًا كانَ مَفعولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرجَعُ الأُمورُ).

 وورد عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: (لقدِ قَلُّوا في أَعيُنِنا حتَّى قُلتُ لِرجلٍ إلى جَنبِي: أَتراهُم سَبعينَ؟ فقال: أَراهُمْ مِائَةً، حتَّى أَخذْنَا رَجلًا مِنهُم فَسألْنَاهُ فقالَ: كُنَّا أَلفًا).

 

خروج المسلمين إلى أرض المعركة

 بلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خبر تحرك قافلة كبيرة لقريش بقيادة أبي سفيان، وفيها أموال عظيمة، يحرسها 43 مقاتلاً، فأرسل النبي -عليه الصلاة والسلام- رجلاً من الصحابة.

 ويدعى بسبس بن عمرو -رضي الله عنه- لاستطلاع أمر القافلة، فلمّا رجع مؤكداً الخبر، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للمسلمين : (هذه عيرُ قُريشٍ، فيها أموالُهم، فاخرُجوا إليها، لعلَّ اللهَ يُنفِلُكُموها). وخرج -عليه الصلاة والسلام- بمن تجهز سريعاً من الصحابة -رضي الله عنهم- فخرج معه مئة من المهاجرين، ومئتان وبضع من الأنصار، ولذلك لم يكن جيش المسلمين بكامل قوته واستعداده، لا سيما أنهم خرجوا لأخذ القافلة لا لقتال قريش.

بينما كان المسلمون في الطريق إلى القافلة، وصل الخبر إلى أبي سفيان، فأسرع بتغيير طريق سير القافلة من الطريق الرئيسي إلى طريق الساحل. واستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري، فبعثه إلى مكة، يستصرخ قريش فخرجوا مدافعين عن القافلة، ويحميها من المسلمين، ولما بلغ الخبر أهل مكة خرجوا مسرعين.

 ولم يتخلف من كبارهم غير أبي لهب؛ إذ أرسل رجل مكانه وأستعانوا بالقبائل المحيطة بهم كذاك ، ولم يكن هدفهم حماية القافلة فحسب بل استئصال المسلمين وإلحاق الهزيمه بهم ، والقضاء على دعوتهم أيضاً، وقد وصف الله -تعالى- حالتهم في القرآن الكريم، فقال: (وَلا تَكونوا كَالَّذينَ خَرَجوا مِن دِيارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النّاسِ وَيَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّـهِ وَاللَّـهُ بِما يَعمَلونَ مُحيطٌ).

وبينما كان كُفار قريش في طريقهم إلى بدر، استطاع أبو سفيان النجاة بالقافلة بعدما سلك طريق الساحل، فأرسل إليهم يخبرهم بما حصل، ويأمرهم بالعودة إلى مكة، ووصلت الأخبار وكان جيش الكفار في الجحفة.

وقرر كبار قريش العودة، إلا أن أبا جهل رفض ذلك، وقال: “والله لا نرجع حتى نَرِد بدراً فنقيم بها ثلاثاً، فننحر الجزور ونطعم الطعام، ونسقي الخمر، وتعزف لنا القيان، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبداً، فامضوا”، ومضى الجيش على رأي أبي جهل إلا الأخنس بن شُريق؛ كبير بني زهرة، وطالب بن أبي طالب؛ فقد خالفوا رأيه ورجعوا إلى مكة، وسار جيش الكفار إلى أن نزل بالقرب من بدر خلف كثيب يقع بالعدوة القصوى.

وصل المسلمون إلى بدرٍ، فعلموا بتغيير أبي سفيان لطريق القافلة، والسير نحو الساحل، بخروج جيش قريش لقتالهم، فخشي فريق من المؤمنين لقاء العدو؛ لأنهم لم يتجهزون للقتال عند خروجهم، وجادلوا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فأنزل الله -تعالى- قوْله: (كَما أَخرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيتِكَ بِالحَقِّ وَإِنَّ فَريقًا مِنَ المُؤمِنينَ لَكارِهونَ*يُجادِلونَكَ فِي الحَقِّ بَعدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقونَ إِلَى المَوتِ وَهُم يَنظُرونَ*وَإِذ يَعِدُكُمُ اللَّـهُ إِحدَى الطّائِفَتَينِ أَنَّها لَكُم وَتَوَدّونَ أَنَّ غَيرَ ذاتِ الشَّوكَةِ تَكونُ لَكُم وَيُريدُ اللَّـهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقطَعَ دابِرَ الكافِرينَ).

 ثمّ عقد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- مجلساً، ليشاور الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين- في القتال، فقام أبو بكر -رضي الله عنه- وتكلم فأحسن الكلام، وقام عمر -رضي الله عنه- وأحسن الكلام، ثم قام المقداد بن عمرو -رضي الله عنه- فقال: (يا رسولَ اللهِ، امضِ لما أمرك اللهُ به، فنحن معك، واللهِ لا نقولُ لك كما قالت بنو إسرائيلَ لموسَى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}.

 ولكن اذهبْ أنت وربُّك فقاتلا إنَّا معكما مقاتلون، فوالَّذي بعثك بالحقِّ، لو سِرتَ بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا، ودعا له بخيرٍ. 

وأوضحت الآيات الكريمة أن اختيار مكان المعركة بالتالي جاء بتوفيق الله – سبحانه وتعالى – وليس بإرادة أحد، ولو كان هذا اللقاء بإرادتهم وأمرهم لاختلفوا في المكان والزمان، ولكن الله – سبحانه وتعالى – دبر الميقات فجعله في هذا الزمان، ودبر المكان فكان هذا المكان، وذلك على نحو ما جاء في قوله تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ}.

واستطاع المسلمون في ظل تأييد الله – سبحانه وتعالى – لهم، وحسن قيادة الرسول الكريم لهم، وإجادة تنظيم صفوفهم – أن يواجهوا الكفار بتنظيم جيد، جاء عنوانًا على دولتهم الجديدة، حيث لم تمكث المعركة إلا يومًا واحدًا من صبيحة الليلة السابعة عشرة من رمضان، حيث انتهت بهزيمة قريش، وقتل صناديدهم، وأسر الكثير من رجالها.

وتركزت نتائج يوم الفرقان في مجموعة من التشريعات المهمة التي غدت ركيزة أساسية للدولة الإسلامية على عهد الرسول، وعلى امتداد تلك الدولة أيضًا زمن خلفائه، وطوال عصرها الزاهر، وتمثلت أهمية تلك التشريعات ودورها في:

إقامة الدولة الإسلامية 

أولاً: التأكيد على حقوق القيادة، وضرورة الالتزام بتعليماتها واحترام سلطانها، وظهرت أهمية هذه الظاهرة عندما قام الرسول الكريم بتنظيم صفوف المسلمين قبل المعركة.

واستطاع المسلمون في ظل تأييد الله – سبحانه وتعالى – لهم، وحسن قيادة الرسول الكريم لهم، وإجادة تنظيم صفوفهم – أن يواجهوا الكفار من قريش بتنظيم جديد، جاء عنوانًا على دولتهم الجديدة، وقوة مؤسساتها الحربية والإدارية، حيث لم تمكث المعركة إلا يومًا واحدًا من صبيحة الليلة الـ17 من رمضان، حيث انتهت بهزيمة قريش، وقتل صناديدهم، وأسر الكثير من رجالها.

وتركزت نتائج يوم الفرقان في مجموعة من التشريعات المهمة التي غدت ركيزة أساسية للدولة الإسلامية على عهد الرسول، وعلى امتداد تلك الدولة أيضًا زمن خلفائه، وطوال عصرها الزاهر، وتمثلت أهمية تلك التشريعات ودورها فيه.

كما اختلفوا في توزيع الغنائم ومن اغتنم من المسلمين قال هو لنا، وقال الذين كانوا يقاتلون العدو: “والله لولا نحن ما أصبتموه؛ فنحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم”.

وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “والله ما أنتم بأحق به منا، لقد خفنا على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كرة العدو فقمنا دونه، فما أنتم بأحق به منا”.

ثم نزل القرآن الكريم بالتشريع الذي يحسم الخلاف بينهم ويرد الأمر إلى الله ورسوله؛ قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.

وأوضح القرآن الكريم أسلوب تنفيذ هذا التشريع وذلك في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.

وضرب المسلمون في يوم الفرقان أروع الأمثلة في الإقدام والشجاعة والصبر، وانتهت المعركة بالفوز المؤزر للمسلمين، ومصرع قادة الكفر الذين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه برميهم بوادٍ في بدر؛ ونزل خبر الخسارة على أهل مكة كالصاعقة حتى أنهم منعوا البكاء على الموتى حتى لا يشمت بهم المسلمون، وجاء النصر بشرى لأهل المدينة واهتزت أرجاؤها فرحًا وتكبيرًا وتهليلًا.

36 مشاهدة