منوعات

الحقن المجهري وأهم مراحله

في عالمٍ اعتاد فيه البشر على انتظار المعجزات، أصبح الطب الحديث هو الذي يصنعها، فلم يعد الأمل في الإنجاب محصورًا في الصدف أو الدعوات، بل بات يمكن تشكيله داخل أنبوب صغير، حيث تُنسج الحياة بخيوط العلم والدقة، والحقن المجهري ليس مجرد تقنية طبية، بل فصل جديد في قصة التحدي الإنساني ضد المستحيل، حيث يلتقي العلم مع الأمل في نقطة واحدة تحت المجهر، لتبدأ منها رحلة حياة جديدة.

ما هو الحقن المجهري

الحقن المجهري هو إحدى تقنيات الإخصاب المساعد التي تُستخدم لعلاج العقم، خاصة في الحالات التي يكون فيها عدد الحيوانات المنوية قليلًا أو حركتها ضعيفة، وتعتمد هذه التقنية على حقن حيوان منوي واحد مباشرة داخل بويضة ناضجة باستخدام إبرة دقيقة، مما يزيد من فرص حدوث الإخصاب مقارنة بطرق التلقيح التقليدية.

يتم إجراء الحقن المجهري ضمن عملية أطفال الأنابيب، حيث تُستخرج البويضات من المبيض، ويتم تخصيبها في المختبر، ثم تُعاد الأجنة المخصبة إلى الرحم، وتُعد هذه التقنية من أكثر الوسائل نجاحًا في علاج مشكلات العقم عند الرجال، مما يساعد العديد من الأزواج على تحقيق حلم الإنجاب.

اقرأ ايضا : تكلفة الحقن المجهري في مصر

إجراءات ما قبل عملية الحقن المجهري

قبل إجراء عملية الحقن المجهري، يخضع الزوجان لمجموعة من الفحوصات الطبية لضمان نجاح العملية وزيادة فرص الحمل، فبالنسبة للزوجة تشمل الفحوصات قياس مستويات الهرمونات المسؤولة عن التبويض، مثل هرمون المنشط للحوصلة (FSH) والهرمون الملوتن (LH) وهرمون الحليب (Prolactin)، إضافة إلى هرمون الغدة الدرقية (TSH) وهرمون المخزون المبيضي (AMH) الذي يحدد قدرة المبيض على إنتاج البويضات، كما يُجرى السونار المهبلي لفحص صحة الرحم والمبيضين، وفحص تجويف الرحم بأشعة الصبغة أو المنظار الرحمي لاستبعاد أي مشكلات تعيق انغراس الجنين، وتشمل الفحوصات أيضًا تحاليل الدم للكشف عن نسبة السكر ووظائف الكبد والكلى والأمراض الفيروسية، إلى جانب فحص الحوض للكشف عن أي اضطرابات مثل الأورام الليفية أو تكيس المبايض.

أما الزوج فيجرى له تحليل السائل المنوي لتقييم عدد الحيوانات المنوية وحركتها وجودتها، إضافة إلى الفحوصات الهرمونية لقياس مستوى هرمون التستوستيرون والهرمونات الأخرى المؤثرة على إنتاج الحيوانات المنوية، كما قد يحتاج إلى فحوصات جينية للكشف عن أي اضطرابات وراثية قد تؤثر على تكوين الأجنة أو تسبب مشكلات للجنين مستقبلًا، ولا يُغفل عن الفحوصات الخاصة بالأمراض المعدية، مثل التهاب الكبد الوبائي والإيدز، للتأكد من عدم انتقال أي عدوى للزوجة أو الجنين، وتساعد هذه الفحوصات في تحديد المشكلات المحتملة، مما يساهم في وضع خطة علاجية مناسبة لزيادة فرص نجاح العملية.

مراحل عملية الحقن المجهري

تتم عملية الحقن المجهري عبر عدة مراحل دقيقة تبدأ بتحفيز المبيض وتنتهي بنقل الأجنة إلى الرحم، وذلك على النحو التالي:-

  1. تحفيز المبيض لإنتاج البويضات: تبدأ الزوجة بتناول أدوية هرمونية لتحفيز المبيض على إنتاج عدد أكبر من البويضات، مما يزيد من فرص نجاح العملية، ويتم متابعة نمو البويضات من خلال فحوصات السونار وتحاليل الدم لضبط الجرعات المناسبة.
  2. سحب البويضات: عندما تصل البويضات إلى الحجم المناسب، يتم إعطاء حقنة تفجيرية للمساعدة في نضجها، ثم تُسحب البويضات من المبيض باستخدام إبرة دقيقة تحت تأثير التخدير الموضعي أو الكلي.
  3. تحضير السائل المنوي وحقن البويضة: يُجمع السائل المنوي من الزوج، ثم يتم اختيار حيوان منوي سليم ليُحقن مباشرة داخل كل بويضة باستخدام إبرة مجهرية دقيقة، مما يساعد في حدوث الإخصاب.
  4. مراقبة الإخصاب ونمو الأجنة: تُترك البويضات المخصبة في حضّانة خاصة لمدة 3 إلى 5 أيام، حيث يتم مراقبة تطور الأجنة وانتقاء الأفضل منها لنقله إلى الرحم.
  5. نقل الأجنة إلى الرحم: بعد اختيار الأجنة الجيدة، يتم نقل واحد أو أكثر منها إلى الرحم باستخدام قسطرة رفيعة دون الحاجة إلى تخدير، في إجراء غير مؤلم يستغرق بضع دقائق.
  6. متابعة نجاح العملية: بعد أسبوعين تقريبًا من نقل الأجنة، تُجرى تحاليل الحمل للتأكد من نجاح العملية، وفي حالة نجاحها، تبدأ المتابعة الطبية لضمان استقرار الحمل ونمو الجنين بشكل طبيعي.
زر الذهاب إلى الأعلى